محمد عبد الكريم عتوم

282

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المعاصرين « 1 » ، ) ويرى الباحث من خلال المتابعة لمعظم الكتابات الإسلامية عن المرأة أن هذه الكتابات تتصف بكثير من الاجترار والتكرار والسطحية دون عمق وإبداع أو تجديد . فقد صار معروفاً أن يبدأ الكاتب بالحديث عن الظروف السيئة للمرأة عند الأمم والشعوب الأخرى ، ثم عن احتقار المرأة في العصور الجاهلية ، ثم عن انحلال المرأة في الغرب ، وبعد ذلك يأتي الحديث عن تكريم الإسلام للمرأة الذي أعلى من شأنها واعترف لها بحقوقها . . . وهكذا . إن الواقع في المجتمعات الإسلامية يشير بشكل واضح إلى أن هناك فجوة عميقة ترتبط بجدلية النظرية والتطبيق في مسألة المرأة ، فالطرح الإسلامي لقضية المرأة لا يجد طريقة إلى التطبيق بالكيفية التي تتناسب مع العصر ، حيث لا تزال الموروثات والتقاليد تهيمن على الواقع ، وهي أقوى وأشد تأثيراً من التنظير الإسلامي المعاصر ، والذي يصوره أحد المفكرين المعاصرين بقوله " المرأة عندنا ليس لها دور ثقافي ولا سياسي ، ولا دخل لها في برامج التربية ولا في نظم المجتمع ، ولا مكان لها في صفوف المساجد ، ولا ميادين الجهاد " « 2 » . ويعود سبب ذلك إلى أن الفهم التقليدي الذي كان سائداً هو أن الدين خاطب للرجال في المقام الأول ، وأن شأن الدعوة والجهاد في سبيله مسؤولية قاصرة عليهم ، ولا يجدي إقحام النساء . وعلى الرغم من أن الفكر الإسلامي المعاصر لا يزال يعاني من صعوبات في التقدم في قضية المرأة ، ودورها في المشاركة السياسية بسبب الهواجس المقلقة ذات المنشأ الاجتماعي والأخلاقي المحيطة بالمرأة في العالم الإسلامي ، إلا أننا نلاحظ تقدماً ملحوظاً نحو إعطاء المرأة دورها وحقوقها ، وخاصة السياسية منها ، سواء في المجتمعات الإسلامية من أهل السنة والجماعة أو من الشيعة الإمامية . " فخلال الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 أفتى الإمام الخميني بالسماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات ، رغم محاولة مجموعة من العلماء والمراجع

--> ( 1 ) - شفيق ، منير ، 1991 ، 113 . ( 2 ) - محمد الغزالي ، 1987 ، تحرير المرأة في عصر الرسالة ، المقدمة .